عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

571

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ثمّ رحابة : وهي لآل عبيد بن مرعيّ . ثمّ : سحيل غانم . ثمّ : التّبيقول ، وفيه حصن الشّيخ سالم بن محمّد بن يمانيّ المثري الشهير ، وقد أخبرني بسبب سفره من حضرموت وبما كان يؤمّله يومئذ . أمّا سبب سفره . . فقال : مرّ ذات يوم جابريّ في ردائه قيد بعير يقعقع ، فظنّه والدي ريالات ، وكان يهوى الشّرّ لقومه آل مرعيّ بن طالب الأقربين ديارا من آل جابر ، فأطلق عليه الرّصاص ، ثمّ خفّ هو وعمّي عبد اللّه ، فلمّا أكبّ الثّاني عليه ليطعنه وفيه رمق . . استلّ خنجره ومكّنه من ثغرة عمي ، وفاضت روحاهما معا ، ولمّا عرف أبي أنّ الّذي طمع فيه إنّما هو قيد بعير لم يحصل عليه إلّا بثمن غال وهو أخوه . . ندم ، فضاقت بي الدّنيا ، وسافرت وأنا أتمنّى من اللّه أن أحصل في كلّ شهر على ثلاثين ريالا ، فانثالت عليه الأموال ونمت كما ينمو الدّود حتّى لقد بلغ إيراده الشّهريّ من أجور عقاره بجاوة وسنغافورة ومصر ما يقارب ستّين ألف ريال . وقد أخرج أبو نعيم في « الحلية » [ 3 / 188 ] : ( أن قلّ يوم إلّا كان عمر بن الخطّاب يتمثّل بهذا [ من الطويل ] : وبالغ أمر كان يأمل دونه * ومختلج من دون ما كان يأمل ) اه وهذا البيت منطبق برمّته على الشّيخ سالم ، أمّا صدره . . فممّا تقدّم ، وأمّا عجزه . . فقد عاش بحسرة ؛ لقلّة الأمن بحضرموت ، وعندما بدأ ينبسط فيها . . مات . وحديثه معي عمّا ذكر كان أوائل سنة ( 1330 ه ) ببتاوي . . فربّما يزيد أو ينقص ؛ لأنّ الحفظ يخون ولكنّه لا يخرج عن ذلك المعنى . وقال الشّيخ حسن بن ربيع : لم يكن المقتول جابريّا ، وإنّما هو ابن جوفان والصّفوانيّ من الجوادة ، أطلق الرّصاص عليهما محمّد بن سالم وأخوه عبد اللّه فخرّ الصّفوانيّ قتيلا ، ثمّ إنّ ابن جوفان قتل عبد اللّه بن سالم ، ثمّ إنّ محمّد بن سالم قتل ابن جوفان .